الشيخ محمد تقي الفقيه
34
البداية والكفاية
ومبنى هذين الجوابين هو أنّ شرط الدور وحدة الموقوف والموقوف عليه شخصيا ، وأمّا الوحدة النوعية والصنفية فلا ، والعلم في المقام وإن كان متحدا صنفا أو نوعا إلا أنّه مختلف شخصا . العلامة الثانية والثالثة : صحة الحمل وعدم صحة السلب ، كما أنّ عدم صحة الحمل ، وصحة السلب علامة المجاز . وقد نوقش فيهما بما مرّ في التبادر والجواب الجواب . أقسام الحمل : ثم أنّهم ذكروا للحمل معنيين : أحدهما : الحمل الذاتي الأوّلي ، كحمل الحد التام على المحدود ، وفي قولنا الإنسان حيوان ناطق ، وملاكه اتحادهما حقيقة وخارجا ، واختلافهما مفهوما . ثانيهما : الحمل الشائع الصناعي ، كحمل الكلي على جزئيه ، كقولنا زيد قائم وزيد إنسان ، ولا فرق في الكلي المحمول هنا على جزئيه بين كونه ذاتيا كالجنس والفصل أو عرضيا كالعرض العام والعرض الخاص ، وملاكه اتحاد المحمول والمحمول عليه من جهة واختلافهما من جهة ، فزيد هو القائم خارجا ، والقائم خارجا هو زيد ، ومفهوم زيد غير مفهوم قائم كما هو واضح ، وإنّما اشترطنا ذلك في هذا النوع من الحمل ضرورة عدم جواز حمل المباين على مباينة ، ولا حمل الشيء على نفسه ، لأنّ الحمل ضرب من الإضافة والنسبة الموجبة لنوع من الهوهوية والتعدد ، وكل ذلك غير معقول بالنسبة للمتباينين والمتساويين . ثم إنه ينبغي أن يسمى حمل المرادف على مرادفه في موارد حمله كقولنا الإنسان بشر ، حملا هو هويا لأنّه هو هو واقعا ، وإنّما يختلفان بالتأويل .